عبد الملك الجويني
118
نهاية المطلب في دراية المذهب
الدية بإذنه ؛ فكذلك وجب أن [ لا ] ( 1 ) يسقط القود . وهذا التخريج متجه ؛ فإن قول القائل : القصاص يسقط بالشبهة لا يُقبل ما لم يُبيّن وجْهَ الشبهة ، وإذا كان الحق لغيره على القول الذي ذكرناه ، فلا أثر لإسقاطه . ولو قال : إن قتلت نفسك وإلا قتلتك ، فأكرهه على قتل نفسه ، فهذا ليس بإكراه على الحقيقة ، فإن الإكراه إنما يتحقق إذا كان المكرَه يتخلص من التخويف بفعل ما يطلب منه ، وإذا كان المخوف القتل ، والمطلوب [ عين ] ( 2 ) ذلك القتل ، فليس هذا إكراهاً ، والذي قتل نفسه سبيله سبيل المختار في قتل نفسه . 10373 - وإذا أكره بالغٌ صبياً مميزاً على قتل إنسان ، فقتله ، فهذا يُبنى على القولين في أنّ المكلف البالغ إذا أكرِه على القتل هل يلتزم القصاص أم لا ؟ فإن قلنا : يجب القصاص على المكرَه ، فهذا على تقدير المكرِه والمكرَه شريكين كما قررناه في ( الأساليب ) وأشرنا إليه في قاعدة المذهب . فنقول إذاً : أما الصبي فلا يخفى انتفاء القصاص عنه ، والمكرِه يخرّج على أن الصبي هل له عمد أم لا ؟ فإن قلنا : فعله خطأ ، فالمكرِه مشارِكٌ مخطئاً ، فلا قصاص عليه . وإن قلنا : للصبي عمد ، فالمكرِه شارك عامداً ضامناً ، فيجب القصاص عليه لا محالة . وإن آل الأمر إلى المال ، فالدية بينهما نصفان ، والنصف الذي يقابل الصبي في ماله . هذا كله إذا فرعنا على أن المكرَه يلزمه القود لو كان بحيث يلتزم القود ( 3 ) . فأما إذا فرعنا على أن القود لا يجب على المكرَه أصلاً ، فإذا كان المكرَه صبياً ،
--> ( 1 ) زادها المحقق لضرورة إقامة المعنى وتصويبه . ( 2 ) في الأصل : " غير " . ( 3 ) " بحيث يلزم القود " أي ينتفي ما يمنع التزام القود بأن يكون المقتول غير مكافىء مثلاً . ثم المراد هنا أن المكرِه ( بالكسر ) يلزمه القود على القول بأنهما شريكان في وجوب القود عليهما ، كما صرح بذلك الرافعي نقلاً عن الإمام ( ر . الشرح الكبير : 10 / 141 ) .